مجموعة مؤلفين
202
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ويعلم من سياق كلام السيد الشريف - رحمه اللّه - أن ما نقلناه عنه أولا ، وهو عين ما أشار إليه آخرا بقوله : فإن قلت ليس بمرض عنده لمصادمته لبديهة العقل ، والظاهر أنه هو كلام الوجودية وهو ظاهر الفساد إلا بتأويل بعيد ستطلع عليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وإن ما نقلناه عنه ثانيا : وهو غير ما نقلناه عنه ثالثا إلى قوله : فإن قلت مرض عنده بل بعده نهاية التحقيق وغاية التدقيق ، ويرويه عن مشايخه ، وتوقف فهمه على أولى البصائر والألباب ، وسيتضح لك هذا الكلام أكثر من هذا ، فإنه في غاية الإحكام ، بل هو نهاية المرام والسلام . وقد اعتمد عليه شيخنا السامي عبد الرحمن الجامي - رحمة اللّه عليه - ونقحه في كثير من رسائله بالعربية والفارسية . وقال صاحب « المقاصد » ومنهم بعض المتصوفة القائلين : السالك إذا أمعن في السلوك ، وخاض لجة الوصول فربما يحل اللّه فيه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، كالنار في الجمر بحيث لا يتمايزا ، ويتحد به بحيث لا أثنينية ولا تغاير ، وصح أن يقول : هو أنا ، وأنا هو ، وحينئذ يرتفع الأمر والنهي ، فيظهر عنه من الغرائب والعجائب ما لا يتصور من البشر . وهنا مذهبان آخران يوهمان بالحلول والاتحاد وليسا منه في شيء : الأول : إن السالك إذا انتهى بسلوكه إلى اللّه تعالى ، وفي اللّه يستغرق في التوحيد والعرفان بحيث يضمحل ذاته في ذاته ، وصفاته في صفاته ، ويغيب عن كل ما سواه ، ولا يرى في الوجود إلا اللّه ، وهذا هو الذي يسمونه : الفناء في التوحيد ، وإليه يشير